زهراء إبراهيم
 زهراء إبراهيم  
  سيرتي  
     
   
 
حاولت إفسادها ..فأنقذتني!!!!

i1mages1.jpg

(من بريدي الإلكتروني) 

داعية ولكن من نوع وتوّجه آخرخط لنفسه طريق وهدف ولكن كان يؤدي إلى الهلاك والفساد. فمضى في تنفيذ مخططه حتى سقط ضحية فتاة عرفت كيف تتعامل مع أمثاله، وها هو يروي قصته:

ما أجمل الماضي وما أقساه، صفتان اجتمعت في ذكرى رجل واحد، صفتان متضادتان أحاول أن أتذكر الماضي من أجل أن أرى طفولتي البريئة فيها … وأحاول أن أهرب من تذكره كي لا أرى الشقاء الذي عشته في عنفوان شبابي …فحينما وصلت سن الخامسة عشرة كنت في أشد الصراع مع طريقين هما طريق الخير وطريق الشر … لكن من سوء حظي أنني اخترت طريق الشر، فقلدتني الشياطين أغلى وسام لديها، وصرت تبعًا لها … بل لم تمضي أيام حتى تمردت عليها فأصبحت هي التابعة لي، فأخذت مسلك الشر واستسقيت من منهله المر الذي هو أشد من مرارة العلقم وأيم الله … فلم أتخلى يومًا عن المشاركة في تفتيت روابط القيم والشيم الرفيعة، حتى أصبح اسمي علمًا من أعلام الغواية والضلال.

وذات مرة أسترعى انتباهي فتاة كانت في الحي الذي أسكن فيه، وكانت كثيرًا ما تنظر إلىّ نظرة لم أعي معناهالكنها لم تكن نظرات عشق، ولا غرام، رغم أنني لا أعرف العشق ولا الغرام حيث لم يكن لي قلب وقتها … وتغلغلت في أفكاري تلك النظرات التي استوقفتني كثيرًا، حتى هممت أن أضع شراكي على تلك الفتاة … وبعد فترة أخذت منظومة شعرية يقولون أنها منظومة عشق، فأرسلتها لها عبر باب منزلها، ولكن لم أجد منها رد بذلك ولا تجاوبوأخذتني بعدها العزة بالإثم لأغوين تلك الفتاة شاءت أم أبت، فكتبت فيها قصيدةً شعرية من غير ذكر اسم لها … حتى وصلها الخبر بذلك، لكنها لم تتصرف ولم يأتي منها شيء، وذات ليلة كنت عائدًا إلى منزلي الساعة الرابعة فجرًا، فأنا ممن هو مستخفٍ بالنهار وساربٌ بالليل … وإذا بي أجد عند الباب كتاب عن الأذكار النبوية، فأحمر وجهي لذلك واستحضرت جميع الشر التي بداخلي، حيث عرفت أن التي أرسلته لي هي تلك الفتاة … وبهذا فهي قد أعلنت حربًا معي، ففكرت وقتها على أن أكتب قصيدة عن واقعة حب بيني وبينها وأنشرها بالحي، فجلست أستوحي ما تمليه الشياطين عليّ من ذلك الوحي الشعري، ففرغت من قصيدتي تلك وأرسلت بها إلى دارها مهددًا إياها بأن ذلك سوف ينشر لدى كافة معارفك … وجاءني الرسول الذي بعثت معه القصيدة بتمرات، وقال لي إن الفتاة صائمة اليوم وهي على وشك الإفطار وقد أرسلت معي هذه التمرات لك هديةً منها لك على قصيدتك، وتقول لك إنها ستدعو الله لك بالهداية ساعة الإفطار … فأخذت تلك التمرات وألقيتها أرضًا، واحمرت عيناي من شدة الغضب، وتوعدتها بالانتقام عاجلاً أم آجل، ولن أدعها على طريق الخير أبدًا ماحييت … وأخذت أتصيد فترات ذهابها وعودتها من المسجد بإلقاء عبارات السخرية والاستهزاء بها فكان من معها من البنات يضحكن عليها أشد الضحك، ومع ذلك لم تحرك تلك الاستهزاءات ساكنًا فيها … ومرت الأيام ورأيت أنني فشلت في محاولاتي تلك بأن أضل تلك الفتاة واستمرت هي بإرسال كتيبات دينية لي، وكل يوم اثنين وخميس وهي الأيام التي كانت تصوم فيهما كانت ترسل التمر لي، وكأن لسان حالها يقول أنها قد انتصرت عليّ، هذا ما كنت أظنه من تصرفاتها تلك.

وبعد أشهر سافرت خارج البلاد باحثًا عن السعادة واللذات الدنيوية التي لم أرها في بلدي، ومكثت قرابة أربعة أشهر، وكنت وأنا خارج بلدي منشغل الفكر بتلك الفتاة، وكيف نجت من جميع الخطط التي وضعتها لها … وفكرت فور وصولي لبلدي أن أبدأ معها المشوار مرة أخرى بأسلوب أكثر خبثًا ودهاءًا وقررت أنني سوف أردها عن تدينها وأجعلها تسير على درب الشر … وجاء موعد الرحلة والرجوع لبلدي وكان يومها يوم خميس، وهو من الأيام التي كانت تصومه تلك الفتاة، وحينما قُدمت لنا القهوة والتمر بالطائرة أخذت بشرب القهوة أم التمر فألقيت به [ حيث كان رمزًا للصائمين ويذكرني بها ] … وهبطت الطائرة بمطار المدينة التي أسكن بها وكان الوقت الواحدة ظهرًا، وركبت سيارة الأجرة متوجهًا إلى منزلي، وهناك زارني أصدقائي فور وصولي، وحصل منهم على هديته مني وكانت تلك الهداية كلها خبيثة، وكانت أكبرها قيمة وأعظمها شرًا هدية خصصتها لتلك الفتاة، كي أرسلها لها، ولأرى ما تفعله بعد ذلك … وخرجت ذاهبًا لأتصيد الفتاة عند مقربةً من المسجد قبل صلاة المغرب، حيث كانت حريصةً على أداء الصلاة في المسجد لأن بالمسجد كان جمعية نسائية لتحفيظ القرآن … وما إن أذن المغرب وفرغ من الأذان وجاء وقت الإقامة، ولم أرى الفتاة، استغربت، وقلت في نفسي قد تكون الفتاة تغيرت أثناء سفري وهجرت المسجد وتخلت عن تدينها ذلك … فعدت إلى منزلي، وكلي أمل بأن تكون توقعاتي في محلها، وأثناء ما كنت أقلب في كتبي وجدت مصحفًا مكتوب عليه إهداء إليك لعل الله أن يهديك إلى صراطه المستقيم، التوقيع / اسم الفتاة … فأبعدته عني وسألت الخادمة من أحضر هذا المصحف إلى هنا فلم تجبني، وخرجت في يومي الثاني منتظرًا الفتاة عند باب المسجد ومعي المصحف كي أسلمها إياه وأقول لها أنا لست بحاجةٍ إليه، كما أنني سوف أبعدك عنه قريبًا، وانتظرت الفتاة عند المسجد ولكن لم تأتي. وكررت ذلك عدة أيام لكن دون فائدة فلم أرها، فذهبت إلى مقربة من منزلها وسألت أحد الصبيان الصغار الذين كانوا يلعبون مع أخوة لتلك الفتاة، فسألتهم: هل فلانة موجودة ؟ فقالوا لي : ولماذا هذا السؤال ! ربما أنت لست من هذا الحي. قلت بلى ولكن لدي رسالة من صديقة لها كنت أود أن تذهبوا بها لها، فقالوا لي إن من تسأل عنها قد توفاها الله وهي ساجدة تصلي بالمسجد قبل أكثر من شهرين!!!عندها لم أعرف ما الذي أصابني فقد أخذت الدنيا تدور بي وأوشكت أن أقع على الأرض، ورقَ قلبي وأخذ الدمع من عيني يسيل، فعيناي التي لم تعرف الدمع دهرًا سالت منها تلك الدموع بغزارة، ولكن لماذا كل هذا الحزن ؟ أهو من أجل موتها وحسن خاتمتها أم من أجل شيء آخر ؟ لم أقدر أن أركز وأعلم سببًا وتفسيرًا لذلك الحزن الشديد، أخذت بالعودة لمنزلي سيرًا على الأقدام وأنا هائم لا أدري أين هي وجهتي وإلى أين أنا ذاهب … وجلست أطرق باب منزلي بينما مفتاح الباب بداخل جيبي، لقد نسيت كل شئ نسيت من أنا أصبحت أنظر وأتذكر نظرات تلك الفتاة في كل مكان تلاحقنيوأيقنت بعدها أنها لم تكن نظرات خبث ولا شيء آخر بل نظرات شفقة ورحمة عليّ، فقد كانت تتمنى أن تبعدني هي عن طريق الشر … فقررت بعد وفاتها أن أعتزل أهلي، وفعلاً اعتزلت أهلي والناس جميعًا أكثر من سنة وسكنت بعيدًا عن ذلك الحي وتغيرت حالتي، وصرت أرى خيالها دومًا ولم يتركني حتى في وحدتي، وحاول الكثير من أصدقائي أن يعرفوا سبب بعدي عن المجتمع وعن رغبتي واختياري للعيش وحيدًا لكنني لم أخبرهم عن السبب … وكان المصحف الذي أهدتني إياها لا يزال معي، فصرت أقبله وأبكي وقمت فورًا بالوضوء والصلاة لكنني سقطت من طولي فكلما حاولت أن أقوم أسقط، لأني لم أكن أصلي طوال عمري، فحاولت جاهدًا فأعانني الله ونطقت باسمه، ودعيت وبكيت لله بأن يسامحني وبأن يرحم تلك الفتاة رحمةً واسعة من عنده، تلك الفتاة التي كانت دائمًا ما تسعى لإصلاحي … وكنت أنا أسعى لإفسادها، لكن تمنيت لو أنها لم تمت كي تراني على الاستقامة، لكن لا راد لقضاء الله، وصرت دومًا أدعو لها وأسأل الله لها الرحمة وأن يجمعني بها في مستقر رحمته وأن يحشرني معها ومع عباده الصالحين.

 
أضيفت بتاريخ   2009/6/23 6:34 PM    
 
  تعليقات القراء (8)

1- عزيزتي عائشة... حيَّاكِ الله بالنسبة للثغرة، ربما إنهم من الجيران البعيدين، وربما إنه لم يسأل أحد، ولأنها ماتت منذ شهرين. بصراحة أنا استرعى انتباهي ثغرات غيرها، ولكنني آثرت نشر القصة لأنها أعجبتني، فمن ناحية أن لا ننظر للعصاة نظرة دونية ونترفع عنهم، ومن ناحية الصبر على الدعوة إلى الله وأن لا ننكر من المعروف شيئًا وأن ندعو إلى الخير بكل الطرق. باركَ الله فيكِ

التعليق: بواسطة زهراء 2009/6/27 10:25 AM
 
2- القصة حلوة ، والحبكة فيها خطأ بسيط ، وهو إنه من غير الطبيعي أن تموت فتاة من جيرانهم ، ولا يخبره أهله بذلك فور عودته ! شكرا زهراء

التعليق: بواسطة عائشة الشيخ 2009/6/24 10:15 PM
 
3- هذه قصة.؟ أم من الواقع.؟ في الحقيقة هذه تعبر عن وقائع كثيرة تحمل في مضمونها هذه الأحداث..فكم شخص أهتداء على مواقف من هذه وكم شخص توفي على ظلالته.. أعجبتني وننتظر غيرها دمتي بخير

التعليق: بواسطة hayasaif 2009/6/26 10:47 PM
 
4- للدعاة قصص .. والمهم الوصول لهداية نسأل ربي أن يرزقنا وإياك والمسلمين إياها .. دمتِ بخير ..

التعليق: بواسطة محمد بابا 2009/6/26 9:50 PM
 
5- قصة جميلة جدًا بارك الله فيج

التعليق: بواسطة عبدالله الخاجه 2009/6/27 1:43 AM
 
6- عزيزتي هيا، شكرًا لمروركِ، بصراحة لا أعرف هل هي قصة أم من الواقع، فقد نقلتها من أجل العبرة، والله يهدينا جميعًا. باركَ الله فيكِ الأخ الكريم محمد بابا آمين .شكرًا لمروركَ وباركَ الله فيكَ. الأخ الفاضل عبد الله.. سُعدت لأن القصة أعجبتك، باركَ الله فيكَ.

التعليق: بواسطة زهراء 2009/6/27 10:29 AM
 
7- بارك الله فيك أختي زهراء وجعل نقل القصة في ميزان حسناتك وجعلنا ممن يأخذ من الأمر ما ينفعه ويدع الباقي . فالمهم في هذه القصة أنها كتبت لغاية طيبة ! تقبلي مروري

التعليق: بواسطة عفراء 2009/6/29 9:59 PM
 
8- تشرفت بمرورك العطر يا عفراء :)، وشكرًا لكِ على كل ما قلت، وجزاكِ الله كل خير.

التعليق: بواسطة زهراء 2009/6/30 1:15 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

cover109.jpg هل نقول وداعًا؟!
  لم أكن أعلم إنني سأحزن بهذه الطريقة، لدرجة انهمار دموعي، لدى قراءتي خبر إغلاق  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/26 6:21 PM    تعليقات (9)

3108natp11n11.jpg قد تقول يا ليتها ظلت 300 ألف!!
  كنا واقفيّن بانتظار خروج ابنتينا من امتحان القبول في إحدى المدارس، والذي استمر لساعتين  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/24 10:28 PM    تعليقات (4)

آتشووووو
 زهراء إبراهيم - أبو ظبي فجأة انطلق صوت من أحد الأشخاص "آتشووووو" ولكتم الصوت غطى وجهه بيديه، لمنع  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/18 7:59 PM    تعليقات (16)

ta5arooj.jpg ألا ليت الشباب يعود يومًا
 زهراء إبراهيم - أبو ظبي  يوم أمس كنت أتصفح بعض المواقع على الشّبكة العنكبوتيّة، فوقع تحت  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/11 2:00 PM    تعليقات (12)

 
image1s.jpg إجازة للإجازة
  في كل سنة يتكرر نفس الحدث، فمع اقتراب موسم الامتحانات، ونهاية سنة دراسية، تبدأ الرحلة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/9 10:28 PM    تعليقات (4)

11862680705582.jpg اشترِ أكثر تربح أكثر
  الإعلانات في وقتنا الحاضر وسيلة ترويجية للكثير من السلع والمنتجات، الصالح منها والطالح، ترصد  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/3 10:30 AM    تعليقات (9)

4174a26cb9.jpg خرجت من مدينة الرعب....ولكن
دخلت إحدى الجمعيات التعاونية لشراء بعض الأغراض المنزلية، وفي عقلي العديد من الرسائل التي  »»
أضيفت بتاريخ   2009/4/22 10:32 AM    تعليقات (9)

iktifaa1b_8003.jpg علمني حرفة خيرًا من أن تعطيني مالاً
"البطالة"، كلمة تعني الكثير لمن لا يعمل، وقد تعني ضياع حياته وحياة من يعيلهم.  »»
أضيفت بتاريخ   2009/4/21 9:55 AM    تعليقات (6)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار